الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

370

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قد علمت أن الكتب ( بسكون التاء ) بمعنى الوجوب الذي هو بمعنى اللزوم فالكتاب : لغة هو معنى عام له مصاديق مختلفة فكلّ أمر جامع لأمور فهو كتاب ، ثم إنه إما يكون جامعا لأمور معنوية أو لفظية أو خارجية ، والمعنوية إما حقيقية أو اعتبارية عقلائية أو غير عقلائية ، أما الكتاب الجامع لأمور معنوية الأنبياء والأئمة عليهم السّلام حيث إنها جامعة لها أو لأمور لفظية فكنقوش القرآن الكريم ، وكذا نقوش سائر الكتب السماوية ، بل وكذا نقوش سائر الكتب ، أو لأمور خارجية فكإطلاق الكتاب على جميع الموجودات الخارجية من عالم الوجود كما حقق في محله وسيجئ ذكره . وأما الكتاب بمعنى الجامع لأمور عقلائية فكإطلاق الكتاب على العلوم المدونة من أنحاء العلوم ، التي اقتضتها العقول السليمة من العلماء أو غير العقلائية فكإطلاق الكتاب على مخترعات أهل الانحراف والمعاصي من متخيلاتهم الفاسدة ، كالقصص المفتعلة والمطالب الباطلة بنظر الدين والعقل ، كما لا يخفى ، ويلحق بهما الأمور الاعتبارية بقسميها ، وكيف كان فهذه موارد إطلاق الكتاب إجمالا . ثم إنه نذكر بعضها على حسب ما اقتضته الأدلة فنقول : فمنها ما ورد في الأحاديث من تأويل الكتاب بعلي عليه السّلام وكذا بالأئمة عليهم السّلام . فعن تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ا لم ذلك الكتاب لا ريب فيه 2 : 1 - 2 قال : " الكتاب علي عليه السّلام ولا شك فيه هدى للمتقين 2 : 2 ، قال : تبيان لشيعتنا " . وفي رواية النصراني الذي سئل الكاظم عليه السّلام عن تفسير حم والكتاب المبين في الباطن ، فقال : " أما حم فهو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأما الكتاب المبين فهو علي عليه السّلام " . وقد تقدم عن تفسير العياشي في تفسير قوله تعالى : ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 عن الكاظم عليه السّلام إلى أن قال : والكتاب المبين 43 : 2 الإمام المبين " . وعن القمي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : " أنا واللَّه الإمام المبين " .